أحمد بن أعثم الكوفي
215
الفتوح
تبيت نساء من أمية نوما * وبالطف قتلى ما ينام حميمها وما ضيع الإسلام إلا قبيلة * بأمر فزكاها ودام نعيمها وعادت قناة الدين في كف ظالم * إذا مال منها جانب لا يقيمها فأقسم لا تنفك نفسي حزينة * وعيني سفوحا لا يجف سجومها حياتي أو تلقى أمية وقعة * ينال بها حتى الممات قرومها لقد كان في أم الكتاب وفي الهدى * وفي الوحي لم ينسخ لقوم علومها فرائض في الميراث قد تعلمونها * يلوح لذي اللب البصير أرومها بها دان من قبل المسيح ابن مريم * ومن بعده لما أمر بريمها فأما لكل غير آل محمد * فيقضي بها حكامها وزعيمها وأما لميراث الرسول وأهله * فكل براهم رمها وجسيمها فكيف وضلوا بعد خمسين حجة * يلام على هلك الشراة أديمها قال : فضج الناس بالبكاء والنحيب ، فأقاموا عند القبر يومهم ذلك وليلتهم يصلون ويبكون ويتضرعون ، فنادى فيهم سليمان بن صرد بالرحيل ، فجعل الرجل بعد الرجل يأتي القبر فيودعه ويترحم على الحسين ويستغفر ( 1 ) الله له ، ثم إنهم ازدحموا على القبر كازدحامهم على الحجر الأسود وهم يقولون ( 2 ) : اللهم ! إنا قد خرجنا من الديار والأموال ، وفارقنا الأهلين والأولاد ، نريد جهاد الفاسقين المحلين ، الذين قتلوا ابن بنت نبيك ، فتب علينا وارزقنا الشهادة يا أرحم الراحمين ! اللهم ! إنا نعلم أنه لو كان الجهاد فيهم بمطلع الشمس أو بمغرب القمر أو بمنقطع التراب لكان حقيقا علينا أن نطلبه حتى نناله ، فإن ذلك هو الفوز العظيم والشهادة التي ثوابها الجنة . قال : وسار القوم من منزل قبر الحسين رضي الله عنه ولزموا الطريق الأعظم ، فجعل رجل منهم يقول ( 3 ) : خرجن يلمعن بنا أرسالا * عوابسا قد تحمل الأبطالا ( 4 )
--> ( 1 ) بالأصل : ويستغفرون . ( 2 ) في الطبري 5 / 590 نسب القول إلى المثنى بن مخربة باختلاف . ( 3 ) الأرجاز في الطبري 5 / 591 ومروج الذهب 3 / 112 ونسبت إلى عبد الله بن الأحمر . ( 4 ) في المصدرين ، عوابسا يحملننا الأبطالا .